تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

34

كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )

المنع بالفريضة ، فيمكن الجمع بينها وبين ما دلّ على الجواز بحمله على النافلة ، كما يأتي . أضف إلى ذلك : أنّ هذه الرواية قد قطعت بقطع متعدّدة لا بدّ من الالتئام بينها ، حتّى يتحصّل ما هو المراد منها . ومفاد الفقرة الأخيرة هنا : هو أنّ السائل - أي ابن بكير - لم يبلغ سنّة إلى حدّ الحاجة إلى الاتّكاء أو القعود بل لم يبلغ سنّ أبيه ذلك . وأورد قطعة منها في الحديث 4 من الباب 3 من أبواب القيام ، وهي « أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بعد ما عظم أو بعد ما ثقل كان يصلّي وهو قائم ورفع إحدى رجليه حتّى أنزل اللَّه تعالى طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ، فوضعها » . وقطعة أخرى منها في الحديث 4 من الباب 9 منه ، قال عليه السلام : « لا بأس بالصلاة وهو قاعد ، وهو على نصف صلاة القائم » إلى أن قال : « فإذا بقيت آيات قام فقرأ هنّ ثمّ ركع » . ولا خفاء بعد النظر المستأنف في الصدر والوسط والساقة في اختصاصها بالنافلة ، لأنّ المأثور من تورّم رجله صلّى اللَّه عليه وسلم هو في نافلة الليل ونحوها ، لا الفريضة الّتي لا يزيد مقدارها عن الركعات المعدودة الّتي كان صلّى اللَّه عليه وسلم يأتي بها جماعة في الغالب ولم يكن فيها رفع إحدى الرجلين ، كما أنّ نطاق الذيل أقوى شاهد على ذلك . فيكون الصدر المانع عن القعود محمولا على نقص الفضيلة ، إذ لها مراتب مختلفة . فحينئذ تدلّ على أنّ الاستقلال أفضل من الاستناد ، كما أنّ القيام أفضل من القعود . كلّ ذلك في النافلة لقصورها عن الإطلاق الشامل للفريضة ، فمعه تصير أجنبيّة عن المقام . ومنها : ما رواه عن دعوات الراوندي . . فإن لم يتمكّن من القيام بنفسه اعتمد على حائط أو عكّازة إلخ « 1 » . حيث إنّ مفهومه عدم جواز الاعتماد مع التمكّن من الاستقلال المعبّر عنه بالقيام بنفسه . ولكن الكلام في سنده ، لأنّ التأمّل التامّ في صدره وذيله مع طوله

--> ( 1 ) المستدرك الباب 6 من أبواب القيام ح 1 .